تجارة العملات حلال أم حرام

تجارة العملات حلال أم حرام يعتبر تداول العملات من النشاطات المصرفية  الهامة خاصة في التعاملات التجارية التي تحكم الأسواق الكبرى بالمعاملات المالية وتخضع تجارة العملات للتغير بالسوق التجاري ما بين العرض والطلب وهو ما يعود على التداول بمنفعة كبيرة أو ربما خسائر في بعض الأحيان الأخرى  ويعتبر الجدل المثار حول كون تجارة العملات حلال أو حرام هو نقطة تساؤل بالنسبة للعديدين من المهتمين بتجارة العملة والاستثمار بالبورصة ومنصات التداول .

وتعتبر تجارة العملات هي أساس عمل الكثيرين , خاصة من خلال تداولات الفوركس والتي تتم عبر الإنترنت ويتم خلالها دفع الفائدة المستحقة على الفارق ما بين عملتين لفترة سماح محدودة تصل لليوم الثاني كما أن هناك بعض شركات الفوركس التي تتبع منهج الشريعة الإسلامية بتداول العملات, وبالتالي أن كافة تعاملاتها تقوم على إلغاء الفائدة تماما تجنبا لأي شبهة للربا وبالرغم من ذلك فأن البعض يؤكد بأن شبهة الربا تشوب كافة تعاملات الفوركس .

تجارة العملات

حيث تعتمد تداولات الفوركس على فرض عمولات أعلى من قيمة التعامل وهو ما قد يعتبره البعض تحايل للحصول على الفائدة الربوية بشكل مختلف ولذا يعتقد البعض أن تعاملات الفوركس حرام أو يشوبها شائبة الربا.

ويزداد الأمر تعقيدا حيث يعتقد البعض في أن تجارة العملات حرام لأنها تخالف مبادئ التجارة بالشريعة الإسلامية فهي لا تعتمد على التعامل المباشر ما بين العملاء ولكن تعتبر شركات الفوركس ووكلائها هم الوسطاء وبالتالي تنتفي صفة التعامل المباشر ما بين الطرفين كما أن تعاملات الفوركس.

لا تساعد العميل على الحصول على  العملات التي يشترونها ولا امتلاك المخصصات التي يبيعونها وبالتالي فإن البعض يعتقدون بان تعاملات الفوركس تشبه المقامرة إلى حد ما فهي تعتمد على إغراء الأشخاص من خلال التأثير بسلوكياتهم الشخصية ، ومعنا في هذا التقرير في “صناع المال“، سوف نتعرف على تجارة العملات وهل هي حرام أم حلال.

اقرأ أيضًا عن هذا الموضوع الهام: ما هي عملة البيتكوين وكيفية الحصول عليها

المضاربة في البورصة وتجارة العملات

أن تعاملات البورصة تعتمد على الاستفادة من مكسب الفارق ما بين أسعار العملات انخفاضا وارتفاعا , وبالتالي فهي تخضع العميل للأسعار الغير مستقرة بالسوق , وبالتالي فإن أي ارتفاع أو انخفاض مفاجئ بأسعار العملات على غير توقعات العملاء يسبب لهم الكثير من المشكلات والخسائر , وتعتبر تعاملات المضاربة بالبورصة من التعاملات الوهمية التي لا تعتمد على بيع شراء السلع الحقيقة بل هي مجرد توقع يتم على أساسه كسب فارق العملة أو دفعه في حالات الخسارة وبالتالي فهي تخالف أهداف ومبادئ الشريعة الإسلامية من المرابحة الإسلامية التي تعتمد على مشاركة العميل كلا من المكسب والخسارة .

وتعتبر الاختلافات ما بين المرابحة الإسلامية والمضاربة بالبورصة هي أساس الاعتقاد في شبهة الحرام التي تشوب تجارة العملات وتتمثل تلك الاختلافات فيما يلي :

  • تعتمد المرابحة الإسلامية على أن تكون عقود البيع والشراء بجلسة يحضرها كلا الطرفين وتكون النقود موجودة نقدا دون شيكات أو سندات أو إيصال على عكس المضاربة بالبورصة التي تعتمد على سندات الائتمان أو الشيكات كما تعتمد المضاربة على حصول المضارب على رأس المال في صورة ورده في صورة أخرى وبالتالي فهو قد يجنى أكثر من قيمته .
  • ينبغي أن يكون رأس مال المرابحة الإسلامية ملكا لصاحبه بمعنى أن لا يتدين هلكى يقوم بعمل التجارة أو يرهن منزله أو يفك وديعة.
  • تعتمد المرابحة الإسلامية على تحديد رأس المال في العقد منعا للشبهات بالحلال أو الحرام نتيجة المكسب أو الخسارة غير المتوقعة.
  • كما أن المرابحة الإسلامية لا تنطوي على أي مخاطرة فهي بالمقام الأول تعتمد على أن تكون قيمة المكسب والخسارة معلومة لكلا من الطرفين ويتشاركا كلاهما المكسب والخسارة.

وتعتبر واحدة من أهم الانتقادات التي توجه لتجارة العملات بوقتنا الحالي هي القيمة الغير معلومة للمكسب بغض النظر عن المكسب أو الخسارة وهو ما لا يتفق من أحكام الشريعة الإسلامية .

بالإضافة لذلك فأن نظام الفائدة الذي يطبق حاليا بتجارة العملة يعتبر مخالفا للشريعة الإسلامية حيث يعتمد على تحصيل فائدة من المتاجرين بقيمة أعلى مما يساعد على المكسب بينما كانت التجارة بالإسلام تقوم على دفع فوائد مسبقة لأصحاب رؤؤس الأموال

ومن ثم يتم تقدير قيمة المكسب وفقا لمعاملات البيع والشراء سواء بالمكسب أو بالخسارة أما حاليا فتجنى المصارف قيمة فائدة أعلى من المدفوعة لأصحاب رؤوس الأموال وهو ما يعتبر ربا نهي عنه الإسلام , ومؤخرا أصبحت العديد من البنوك الإسلامية تسعى لتجنب شبهة الربا بعمليات المضاربة وتجارة العملات من خلال تعميم نظام الفائدة بالمعاملات الإسلامية .

وهو ما دعا البعض للزعم بان منصات التداول تعد محرمة شرعا وتقوم منصات التداول على بيع وشراء كافة أنواع العملات عبر الإنترنت وترشدك المنصة خلال عمليات البيع والشراء من خلال توفير مجموعة من المؤشرات التي توضح لك حالة السوق وسعر العملات المتغير باستمرار في محاولة لمواكبة التغيرات الطارئة على سوق المال وأسعار العملات.

وبناء على تلك التغيرات سواء بالصعود أو بالهبوط في أسعار العملات يتخذ العميل قراره إما بالبيع أو بالشراء كما يتم أيضا تداول أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة من خلال منصات التداول وبالتالي فأن منصات التداول تخضع للمضاربة الغير شرعية والتي تبنى على الاستفادة من قرارات البيع والشراء بتحصيل الفارق ما بين قيمة العملة المباعة أو المشتراة .

تجارة العملات

أن الاستثمار هو أساس كافة المعاملات المصرفية سواء على مستوى الشركات أو الأفراد ويقوم الاستثمار والمعاملات المصرفية على  تجارة العملات والتي لا تتم فقط من خلال منصات التداول ما بين الأفراد بل ما بين الشركات أيضا على مستوى العالم , ولكن البعض يعتقد بان تجارة العملات تشوبها شبهة الحرام.

نظرا لأنها تعتمد على الحصول على المكسب من خلال الاستفادة من فارق بيع وشراء أسعار العملات وفقا للمؤشرات غير المستقرة لسوق المال وهو ما يمثل فائدة ربوية لا تتوافق مع أهداف الشريعة الإسلامية , كما أن منصات تداول الأوراق المالية عبر الإنترنت لا تخضع لقواعد التجارة بالشريعة الإسلامية.

ندعوكم أيضًا لقراءة هذا التقرير الهام: أفضل شركات تداول العملات

فهي لا تقوم على مشاركة المكسب والخسارة ولا على تحديد قيمة المكسب مسبقا خاصة بالنسبة لتداولات الفوركس والتي تعتمد على فرض قيمة فائدة اعلي على كافة المعاملات وهو ما يخالف أهداف المرابحة الإسلامية المعمول بها بالشريعة الإسلامية , كما أن كافة تعاملات تجارة العملات خاصة من خلال منصات التداول تقوم بالأساس على التجارة الافتراضية فالعميل لا يمكنه شراء ما يحصل عليه ولا يمتلك ما يبيعه وبالتالي فأن شبهة الربا تشوبها.

وفي النهاية وبعيدا عن الجدل الدائر ما بين الكثيرين حول كون تجارة العملات حرام أم حلال فإن تجارة العملة تبقى من أهم المعاملات المصرفية التي تقوم عليها اقتصاد شركات ومؤسسات ودول بأكملها وأن كان هناك اتجاه سائد مؤخرا لدى بعض المصارف لإتباع مبادئ المضاربة بالإسلام فيما يتعلق بتجارة العملة ومنصات التداول.

قد يعجبك أيضًا