ما هو غسيل الأموال أو تبييض الأموال وطرقه

غسيل الأموال أو تبييض الأموال وجهان لعملة واحدة والمقصود منهم هو القيام بعمليات تحويل أموال بكميات كبيرة تم التحصل عليها بطرق غير مشروعة، والهدف من هذا التحويل أن تصبح تلك الأموال نظيفة وتقبل التداول في النشاط العام، والتعريف الدقيق لمصطلح غسيل الأموال ” Money Laundering “.

كما وضعه علماء الإقتصاد هو طريقة لإخفاء مصدر كسب المال الغير مشروع ويتم هذا بإتباع الوسائل الإستثمارية المشروعة، والنتيجة من هذا جني المزيد من الأرباح وقد شرع القانون الكثير من المواد التي تعاقب من يقوم بعملية غسيل الأموال لأن تلك العملية تؤثر بالسلب على إقتصاد الدولة.

غسيل الأموال

من خلال أن المجرم الذي قام بعملية غسل الأموال يقوم بتوظيف تلك الأموال في عدة نشاطات من أجل أن يخفي المصدر الحقيقي الغير مشروع لها، وسوف نقوم في هذا المقال المميز من خلال موقعكم ” صناع المال “ الذي يقدم إليكم دائماً كل ما هو جديد ومثير للمعرفة.

مجموعة من النقاط الهامة تجعلك عزيزي القارئ على دراية كاملة لمعرفة معنى غسيل الأموال من خلال معرفة طرق غسيل الأموال والمراحل التي يتم فيها غسيـل الأموال وما هى السلبيات لغسيل الأموال وكيفية محاربة هذه العملية.

:: طرق غسيل الأموال ::

هناك عدة طرق يستخدمها من يقوم بجريمة غسيل الأموال منها التقليدي البسيط ومنها المتطور حسب التقدم التكنولوجي الذي وصل إليه المجتمع، ولعل من أكثر الطرق شيوعاً لغسيل الأموال هى :

:1: تجارة الممنوعات : وهى من الطرق التقليدية القديمة للحصول على الأموال بطريقة غير مشروعة من خلال التجارة في المخدرات والسلاح والدواء المنتهي الصلاحية والتجارة في اللحوم الفاسدة وتجارة الأعضاء البشرية وتجارة الرقيق الأبيض وغيرهم الكثير من الأعمال المنافية للقانون.

:2: مؤسسات مالية كبيرة : والمقصود بها الغطاء الذي تتم تحته عمليات غسيل الأموال بطريقة قانونية فيتم إنشاء كيان إقتصادي كبير مستوفي كل الأوراق القانونية وفي داخله يتم الحصول على المال بطرق غير مشروعة، وهذه الطريقة معروفة حالياً وخاصةً في الشركات متعددة الجنسيات.

على سبيل المثال نجد أن هناك شركة متعددة الجنسيات تقوم بعمل نشاط لها وفي الغالب سوف يكون في مجال التنمية كإنشاء وحدات سكنية لمحدودي الدخل فتقدم الدولة كل الدعم لتلك الشركة من تسهيل التراخيص وتذليل كافة العقبات وفي داخل النشاط يكون هناك تجارة للأعضاء البشرية أو المخدرات وغيرهم.

:3: الإستثمار العقاري : يعد من أخطر أنواع أدوات غسيل الأموال لأن من خلاله يقوم كيان إقتصادي هائل بتأجير وحدة سكنية كبيرة بهدف عمل مستشفى عام للفقراء فيحصل على كل الدعم وكافة الضمانات القانونية لتيسير عمل المستشفى، وفي حقيقة الأمر يكون هناك غسيل للأموال التي تأتي غالباً من الإتجار في الأعضاء البشرية أو تصدير جثث الموتى إلى الخارج، وبهذه الطريقة يتم غسل الأموال فيها بالقانون.

:4:  قروض البنوك : تعد تلك الطريقة من أكثر الطرق التي تضر بإقتصاد الدولة وفيها يقوم الفرد والذي غالباً ما يكون رجل أعمال بتقديم طلب إلى بنك كبير بهدف الحصول على قرض كبير مع تقديم ضمان يتضمن مشروع في باطنه غير قانوني ومن ثم يقوم بالحصول على القرض.

هذا القرض بقيمته العالية يكون غطاء مناسب لدمج المال الغير مشروع معه وفي الغالب رجل الأعمال هذا بعد فترة وجيزة يقوم بالهرب خارج البلاد إلى دولة لا يكون بينها وبين بلده أي إتفاق لتسليم المجرمين.

:5: التكنولوجيا الحديثة : تعد التكنولوجيا الحديثة من أهم العوامل التي أدت إلى إنتشار عمليات غسيل الأموال في العصر الحالي حيث أن هذا العالم الإفتراضي قد وفر على من يقوم بغسل الأموال أن يُقدِم على الطرق الإعتيادية التي ذكرناها سابقاً، بل إتجه كثير من رجال الأعمال إلى إستغلال المواقع الإلكترونية المتخصصة في المضاربة في البورصة.

اقرأ أيضًا لزيادة فرصتك في الثراء

فيقوم بعد ذلك بعمل دراسة كاملة مؤكدة بتحويل كل أمواله الغير مشروعة المصدر إلى بلد آخر عن طريق شراء سندات وأسهم من خلال الإنترنت، ومن ثَم تتضاعف الأموال وفي نفس الوقت يتم نقلها إلى بلد آخر وبعد فترة وجيزة يمكنه الذهاب إلى هذه البلد.

اقرأ أيضًا: أنواع الأوراق المالية وأهميتها

:: المراحل التي تمُر بها عملية غسيل الأموال ::

هناك ثلاث مراحل أساسية لعملية غسيل الأموال وقد قسمها علماء الإقتصاد إلى ثلاث مراحل وهى كالتالي :

المرحلة الأولى الإيداع : وفيها يقوم صاحب الأموال الغير مشروعة بتحويل كل ما يملك من نقود إلى وديعة في أحد البنوك لأن ذلك سوف يجعل هناك سهولة لدمج تلك النقود مع الأموال المشروعة التي سوف يحصل عليها بعد عملية غسيل الأموال.

المرحلة الثانية تجميع مال بطريقة مشروعة : ويتم ذلك من خلال عمل أكبر قدر من عمليات الإستثمار والمشاريع لكي يتم ضمان تغطية الأموال التي تم وضعها في البنوك والتي جاءت عن طريق غير مشروع، وتلك العملية تتم للتمويه.

المرحلة الأخيرة دمج الأموال : ويتم فيها عمل غسيل الأموال بالمعنى الحرفي للكلمة حيث يتم وضع كل الأموال مع بعضها البعض وبهذا يضمن صاحب تلك الأموال أن لا يكون هناك أي مسائلة قانونية عن مصدر الأموال.

:: الآثار السلبية لعملية غسيل الأموال ::

هناك عدة آثار سلبية تترتب على عملية غسيل الأموال والتي تؤثر على المجتمع ككل كما تؤثر على كيان الدولة بشكل عام ومن تلك الآثار هى :

الأثر الإجتماعي : يتعرض مجتمع الدولة التي يتم فيها عمليات غسل الأموال إلى العديد من تفشي الفساد لأن الأفراد الذين يقومون بمثل هذا النشاط يَقدمون على الإتجار في المخدارات ومن ثَم العمل على إنتشارها بين الشباب، كما يقومون بنشر الفوضى من خلال عمليات الخطف المستمرة من أجل الإتجار بالإعضاء البشرية وغيرها من الجرائم التي تضر المجتمع ككل فتزعزع الأمن والأمان.

الأثر الإقتصادي : هذا الأثر لا يبعد أبداً عن الأثر الإجتماعي فثروة أي دولة هى شبابها، وعندما تنتشر المخدرات بين الشباب تكون الدولة قد خسرت أهم دعم لمستقبلها في كل النواحي، وتعاني تلك الدولة من تزعزع الإقتصاد حيث يتم أخذ القروض ثم الهرب بها وغيرها من العمليات الغير مشروعة والتي تعمل على تراجع دور القانون في المجتمع كما أن عملية غسيل الأموال تؤثر على قيمة العملة المحلية لتلك الدولة.

الأثر السياسي : يعد غسيل الأموال تهديد مباشر لإستقرار الدولة سياسياً حيث يتم إستخدام تلك الأموال في التمويل الخاص للجماعات المنشقة عن نظام الدولة السياسي التي تهدف إلى إنتشار الإرهاب في المجتمع، وهذا يؤدي إلى تراجع الدولة وإنحصار دورها وعدم قيامها بأي تنمية في المجتمع أو تقدم للدولة.

:: كيفية محاربة غسيل الأموال ::

كل دول العالم تقوم بكثير من الأشياء والمحاولات لكي تحارب عمليات غسيل الأمول، لهذا قامت الدول بعمل قوانين جنائية مخصصة لردع كل من يحاول القيام بعملية غسيل أموال، وقد تم مؤخراً عمل قانون يسمى ” قانون مكافحة غسيل الأموال “ وقد تم عمل جهاز رقابة يقوم بالتفتيش عن وصول الأموال وكيفية الحصول عليها.

وأيضاً متابعة دورة رأس مالها لمعرفة الزيادة التي قد تحدث لها نتيجة غسيل الأموال، ومن مميزات هذا الجهاز أنه يراقب عمليات الإيداع المختلفة بالبنوك وكذلك عمليات الإستثمارات سواء العقارية أو التقديم للحصول على قروض، كما أنها وضعت العديد من الخبراء لكي يراقبون عملية شراء الأسهم والسندات.

ومعرفة رؤوس الأموال سواء كانت قادمة من أفراد أو كيانات إقتصادية، وبالفعل تم رصد أكثر من عملية لغسيل الأموال ولكن لا يزال هذا الجهاز في مرحلة التجربة مع أن القوانين قد وضعت بالفعل.